مصطفى عبد السلام يكتب:كارثة ديون مصر الخارجية

خلال أيام تقترض الحكومة المصرية ما بين 2.5 مليار و3 مليارات دولار من مؤسسات مالية وصناديق استثمار ومستثمرين دوليين، وذلك عبر طرح سندات في الأسواق العالمية خلال النصف الأول من يناير الجاري حسب تصريحات وزير المالية عمرو الجارحي يوم 28 نوفمبر الماضي.

كما تعتزم الحكومة طشرح شريحة ثانية من نفس السندات وبنفس القيمة في النصف الثاني من العام الجاري 2017.

أي أن الحكومة تعتزم اقتراض ما بين 5 و6 مليارات دولار عبر طرح شريحتين من السندات الدولية.

وحسب الخطة أيضاً من المقرر أن تقترض الحكومة 1.360 مليار دولار أخرى في شهر نوفمبر القادم عبر طرح شريحة ثالثة من السندات تخصص حصيلتها لسداد ديون مستحقة لمؤسسات مالية دولية اكتتبت في سندات سبق وأن طرحتها مصر ببورصة ايرلندة في شهر نوفمبر الماضي وبقيمة 4 مليارات دولار وتستحق الشريحة الأولى منها يوم 10 ديسمبر 2017.

والنتيجة النهائية هي أن الحكومة ستقترض خلال عام 2017 نحو 7.3 مليارات دولار عبر آلية طرح السندات الدولية فقط.

وإضافة للاقتراض عبر السندات، فإن الحكومة ستحصل على قروض مباشرة أخرى في عام 2017 منها شريحتان من صندوق النقد الدولي بقيمة تبلغ نحو 5 مليارات دولار من المقرر أن يتم صرفهما في شهري أبريل ونوفمبر القادمين، علماً بأن الحكومة صرفت في شهر نوفمبر الماضي الشريحة الأولي من القرض البالغ قيمتها 2.76 مليار دولار.

كما ستحصل البلاد نهاية العام الجاري على الشريحة الثالثة من قرض البنك الدولي والبالغ قيمتها مليار دولار من بين 8 مليارات دولار وعد البنك بمنحها لمصر على مدى 5 سنوات.

وهناك قروض أخرى قادمة من مؤسسات دولية وإقليمية منها البنك الأفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية وبنك التعمير الأوربي والبنك الألماني للتنمية وغيرها.

إذن هناك توسع كبير في الاقتراض الخارجي خلال 2017 على الرغم من وعود متكررة من السلطات بعدم الاقتراض إلا في حال التأكد من القدرة على السداد، والتعرف على أوجه إنفاق هذه القروض، والأرباح الرأسمالية المتوقعة.

وبهذا التوسع الكبير في الاقتراض الخارجي تدخل مصر دائرة الخطر المالي، خاصة وأن الأرقام الأخيرة للبنك المركزي المصري الصادرة نهاية الأسبوع الماضي كشفت عن حدوث قفزة في الديون الخارجية للبلاد لتتجاوز قيمتها 60.15 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر الماضي مقابل نحو 48 مليار دولار قبل عام، وهذا الرقم يعد الأضخم من نوعه في تاريخ البلاد.

والملفت أنه صاحب ذلك حدوث قفزة في أعباء خدمة الدين الخارجي، التي تمثل قيمة الأقساط والفوائد المستحقة عليه، بنحو 184.8%، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري وبزيادة 1.595 مليار دولار

وإذا ما أضفنا لرقم الـ 60 مليار دولار قيمة القروض القائمة حتى نهاية سبتمبر الماضي فإن حجم الديون الخارجية يتجاوز 66 مليار دولار نهاية العام الماضي عقب إضافة القروض الأخيرة التي حصلت عليها الحكومة في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2016 أي في الربع الأول من العام المالي الجاري.

خلال 3 شهور حصلت مصر على قروض تتجاوز قيمتها 7 مليارات دولار منها الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 2.76 مليار دولار، والشريحة الثانية من قرض البنك الدولي بقيمة مليار دولار، وأبرم البنك المركزي اتفاقية تبادل عملات مع الصين تحصل البلاد من خلالها على قرض بقيمة 2.64 مليار دولار، وهناك قروض بقيمة مليار دولار من البنك الأفريقي للتنمية و600 مليون دولار من مجموعة السبع، وهناك قروض أخرى.

مصر دخلت دائرة جهنمية من الاقتراض الخارجي، وهي الحصول على قروض لسداد قروض أخرى مستحقة للخارج، وما لم يتم إعادة تنشيط موارد البلاد من النقد الأجنبي خاصة من قطاعي السياحة والاستثمارات الأجنبية فإن القروض الخارجية ستتحول لكابوس مرعب للاقتصاد والموازنة العامة وإيرادات الدولة، وستشكل ضغطاً شديداً على سوق الصرف الأجنبي وتحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

والنتيجة النهائية حدوث قفزات في الأسعار، وتهاوي مستمر في قيمة العملة المحلية، وتوقف تنفيذ المشروعات التي تحتاج لنقد أجنبي في عملية التمويل، ووجود صعوبة في استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة لقطاعي الصناعة والتصدير.

اضف رد